الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
476
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
بمجرد الدعوى كما هو ظاهر . الرابعة : هل يجوز إعطاء الخمس لواجبي النفقة كما إذا كانت زوجته من بني هاشم فدفع نفقتها إليها محتسبا لها من الخمس الواجب عليه ؟ المحكى عن شيخنا الأنصاري - قدس سره - : الجزم بعدم جوازه ، ومال اليه أو أفتى به في مستند العروة ، وذكره المحقق اليزدي في العروة بعنوان الاحتمال من دون جزم بالحكم ، ولكن قواه - اى عدم الجواز - سيدنا الحكيم وغيره في بعض الحواشى وهو الأقوى كما ذكرناه في تعليقاتنا على العروة . وذلك لما يظهر من بعض التعليلات الواردة في كتاب الزكاة الشامل للمقام ، مثل ما ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا : الأب والام والولد والمملوك والمرأة وذلك لأنهم عياله لازمون له » . « 1 » وفي الحقيقة هذا تعليل بأمر عقلي لا امر تعبدي فان الخمس أو الزكاة واجب مالي تصرف في مصارفه ، واما ما يصرف في مصارف الانسان نفسه فلا ربط له بمسألة الخمس أو الزكاة ، ومن الواضح ان مصارف واجب النفقة مصارف شخصه فإنهم لازمون له كما في الحديث . وان شئت قلت : ان ايجاب الخمس امر وراء الواجبات الأخرى فلا يتداخل معه ، بناء على أن الأصل عدم تداخل الأسباب لظهور كل سبب في مطالبة مسبب خاص به ، ولذا لو نذر انفاق شيء في سبيل اللّه إذا قضى اللّه حاجته ، لا يكفيه الانفاق على واجب النفقة بلا اشكال ، ومثل هذا التعليل ما ورد في مرفوعة عبد اللّه بن الصلت عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « خمسة لا يعطون من الزكاة الولد والوالدان والمرأة والمملوك ، لأنه يجبر على النفقة
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 13 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .